عبد الملك الجويني

344

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولمّا لم يكن نكاح ولا طلاق إلا بكلام ، فلا تكون رجعةٌ إلا بكلام . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9340 - قصد الشافعي الرد على أبي حنيفة ( 2 ) في مصيره إلى أن الوطء رجعة ، وأوضح من مذهبه أن الرجعة لا تحصل إلا بالكلام ، وعند أبي حنيفةَ الوطءُ واللمسُ بالشهوة ، والنظرُ إلى الفرج بالشهوة يُحصّل الرجعة ، سواء جرى على قصدٍ إلى الرجعة أو لم يقصد الزوج الرجعةَ . وعن مالك ( 3 ) أن الوطء يكون رجعةً إذا قصد الزوج به الرجعةَ . فإذا تبين أن الرجعة لا تحصل إلا بلفظ أو إشارة من الأخرس قائمةٍ مقام اللفظ ؛ فإن إشاراتِ الأخرس تقوم مقام ألفاظ الناطقين ، فالكلام بعد ذلك في العبارات : فإذا قال الزوج : رددتك إليّ ، فهذا صريح في الرجعة ، وقد قال تعالى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } [ البقرة : 228 ] ولو قال : " رددتك " ، ولم يقل : " إليّ " فهل يكون ذلك صريحاً في الرجعة أم لا ؟ ذكر الشيخ أبو علي والقاضي وغيرُهما وجهين . ولو قال : راجعتك ، كفى ذلك من غير صلةٍ ؛ فإن هذه اللفظة مُجراةٌ في الاستعمال من غير صلة ، وسبب التردد في قوله : " رددتك " أن مُطلِقه من غير صلةٍ بقوله : " إليّ " قد يُفهم منه الرد الذي هو نقيض القبول ، وهذا المعنى لا يتحقق في قوله : " راجعتك " وارتجعتك . ولو قال : رَجعْتُك ، فهذا مما يستعمل لازماً ومتعدياً ، تقول : رجعت رجوعاً ورجعتُ المالَ من زيد رجعاً ، فإذا قال : رجعتك ، فقد عدى إلى الضمير ، وهو الكاف ، فالوجه تنزيله منزلة قوله : ارتجعتك .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 88 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 192 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 388 مسألة 893 ، رؤوس المسائل : 422 مسألة 294 ، المبسوط : 6 / 19 ، اللباب : 3 / 54 . ( 3 ) ر . الإشراف : 2 / 758 مسألة 1384 ، عيون المجالس : 3 / 1250 مسألة 873 ، القوانين الفقهية : 234 ، شرح زروق : 2 / 58 .